وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وهل المعتَرِض من أهل العلم حتى يجعل نفسه نـدًّا لهم ؟!
وهل أمَر الله عزَّ وَجَلّ بِسؤال أهل العلم أو بسؤال الجهّال ؟!
وربما كان المعترض نَكِرة يكتب تحت اسم مجهول !
وهل يُؤخذ العِلم عن شخص مجهول العين مجهول الحال ؟!!
ولئن اتّهم العلماء بالقول من غير عِلم ، بل بِالتأثر بالبيئة – كما زَعم – فهو أولى أن يُتّهم باتِّبَاع الهوى ! لأنه يُريد – الوناسة – كما قال !!
أما ما ذكره من أن هذا من أثر البيئة ، فهذا غير صحيح ، فإن العلماء يُقدِّرون المصالح والمفاسد ، ويتكلّمون بِلِسَان الشرع ، كما قال ابن القيم .
قال الإمام القرطبي في قوله تعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) : فأمَرَ تَعَالى بِرَدّ المتنازَع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرَّدّ إلى الكتاب والسنة ، ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجبا ، وامتثال فتواهم لازِماً .
قال سهل بن عبد الله رحمه الله : لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ، فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم ، وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم .
وفي تفسير قوله تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلا ) .
قال رحمه الله : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) أي يستخرجونه ، أي لَعَلِمُوا ما ينبغي أن يُفْشَى منه ، وما ينبغي أن يُكْتَم . اهـ .
وأما هذه المسألة على وجه الخصوص ، فإن دخول الزوج على زوجته أمام النساء مُنكر ، ولا يُعفيه أن يُقال : الواجب على النساء التستّر ، فإذا تكشفن كُنّ هنُ الآثمات !
فهذا فقه أعوج !
فإنه لا يجوز للرجل أن يدخل على النساء ، ولو لم يكُنّ متكشِّفات ، فكيف إذا كُنّ متبرجات ؟!
وهنا يتوجّه اللوم إلى الرجل أكثر من النساء ؛ لأن النساء في مكان خاصّ بهنّ ، والرجل هو الذي اقتحم ذلك العالم الخاصّ !
والتحريم هنا مُتّجه إلى الرجل أكثر منه إلى النساء .
مع أن تلك عادة غربية لا أصل لها عند العرب !
فمن أراد أن يُجيز تلك الحالة فهو الذي تأثّر بالبيئة ! بل تأثّر بما هو وارِد مُستحدّث ! بل أراد تسويغ أفعال الكفار !!!
ولو افترضنا أنه يجب على النساء أن يستترن ، ولم يفعلن ذلك ، فإنه يَحْرُم على الرَّجل أن يدخل على نساء كاشفات من أجل أن يُزفّ أمام الناس .
وذلك لأنه يجب عليه إنكار المنكر ، وأقلّ درجات إنكار المنكر ، هو الإنكار القلبي ، كما قال عليه الصلاة والسلام : من رأى منكم مُنكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم .
وأظن أن صاحب ذلك القول لن يقتنع لو سيقت له الأدلة الدالة على تحريم نظر الرجل إلى النساء ؛ لأنه لم يقتنع بالفتاوى السابقة !
وتحريم نظر الرجل إلى النساء الأجنبيات أشهر من أن يُذكر .
فكيف يُقال : بجواز دخول الرجل إلى مكان النساء ، بِحُجّة أنه يجب على النساء أن يستترن ؟!
وأقول لهذا المعترض : إن كان الأمر كما قلت : فَلِم لا تكن زفّتك أمام الرجال وتحضر العروس أمامهم من غير تكشّف ؟!!!
لِماذا تكون أمام النساء ؟!
إن كل رجل غيور لا يرضى أن يدخل رجل غريب على نسائه ..
فإن كنت ترى أن الأمر عاديّ .. فأخرج العروس أمام الرجال .. ولتكن المنصة ( أو الكوشة ) أمام الرجال !!
والله تعالى أعلم .