في حضور المناسبات التي تشتمل على مُنكرات تفصيل ، وهو :
إذا كان الإنسان يستطيع تغيير المنكر ، أو كان حضوره سوف يَكون مانعا للمنكر فيحضر ، وإن كان دعوة وليمة عُرس ، فيجب عليه الحضور إذا خُصّ بالدعوة ، لِقوله عليه الصلاة والسلام : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ . رواه مسلم .
وفي حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه البخاري ومسلم .
أما إذا كان لا يستطيع تغيير المنكَر ؛ فلا يَجوز له الحضور حينئذ . فقد حضر أبو أيوب رضي الله عنه زواج ابن لابن عمر رضي الله عنهما ، فلما رأى سُتورا ( ستائر ) على الجدران رَجَع !
قال سالم بن عبد الله : أعرست في عهد أَبي ، فأذن أبي الناس ، وكان أبو أيوب فيمن آذَنّا ، وقد ستروا بيتي بِِنِجاد أخضر ، فأقبل أبو أيوب فدخل فرآني قائما ، فاطَّلَع فَرأى البيت مُسْتَتِرًا بِنِجاد أخضر ، فقال : يا عبد الله ! أتسترون الجدر ؟ قال أبي - واستحيا - : غَلبننا النساء يا أبا أيوب ! قال : مَن خُشي أن يَغلبنه النساء فلم أخْش أن يَغلبنك ! ثم قال : لا أطعم لكم طعاما ، ولا أدخل لكم بيتا ، ثم خَرَج . قال الألباني : أخرجه الطبراني وابن عساكر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم . وهذا سند جيد . اهـ .
والمسلم مأمور بإنْكار المنكر ، مَنْهِيّ عن حُضوره ، فإذا كان لا يستطيع إنكار المنكر بيده ولا بلسانه فلا أقلّ مِن أن يُنْكِره بقلبِه ، ومِن لوازم الإنكار القلْبِيّ أن يُفارِق الْمَكان الذي فيه الْمَنْكَر ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
وإذا عَلِم الناس أن الْمَدْعوِّين يَترُكون حضور مناسباتهم وأفراحهم لأجل ما فيها مِن مُنكرات ؛ تَرَكوا المنكر ولو مِن أجل الناس !
والله تعالى أعلم .