الفتاوى » التوبة والزهد والرقائق

1099 - ما هي حدود طاعة الوالدين

عبد الرحمن السحيم

السؤال : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما هي حدود طاعة الوالدين فمثلا إذا أردت أن أجلس في المسجد بعد صلاة الفجر أذكر الله فإنهم يرفضون ويغضبون . أرجوا قاعدة أصولية في ذلك فإنني أريد مثلا صيام يوم الاثنين ولكنهم يرفضون ويغضبون ويقولون لي : تلك سنة وليست فرض ويجب عليك طاعة الوالدين كما إنني أدرس في جامعة مختلطة فماذا أفعل ؟ وإذا كان لا يوجد غير تلك الجامعات المختلطة فماذا أفعل ؟ جزاكم الله خيرا وزادكم من العلم


الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيراً

إذا تعارَض فِعل السُّـنَن مع طاعة الوالدين وبرّهم ، فإن طاعة الوالدين تُقدَّم على نوافل الطاعات .
أما إذا كان ليس لهم حاجة بالابن ، فلا تجب عليه طاعتهما في ترك السُّـنن والنوافل .
مثال ذلك :
شخص يُريد أن يُبكِّر إلى الجمعة ، أو يحضر درساً ، وليس لوالديه حاجة ، هذا يُقال له : اذهب وبكِّر واحضر الدرس ونحوه .
وآخر يُريد أن يبكّر إلى الجمعة ، ولديه والد أو والدة تحتاج إلى عناية منه ، أو ذهاب إلى طبيب ونحوه ، هذا يُقال له : قدِّم طاعة والديك ، على نوافل الطاعات .

أما ما يفعله بعض الوالدين من الخوف الزائد ، ومن منع الابن من حضور العشاء – مثلاً – من غير مُسوِّغ خوف ، أو يَمنعنه من أداء الحج بحجة أنه تَعَب وفيه من يموت ؛ فهذا لا تجب طاعتهما فيه ، بل إذا تعيّن الفرض لا تجوز طاعتهما .

قال الإمام البخاري : باب وجوب صلاة الجماعة . وقال الحسن : إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يُطعها .

قال الإمام النووي في قصة جريج : قال العلماء : هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها لأنه كان في صلاة نفل والاستمرار فيها تطوع لا واجب وإجابة الأم وبِرّها واجب وعقوقها حرام ، وكان يمكنه أن يخفف الصلاة ويجيبها ثم يعود لصلاته . اهـ .

أما الدراسة المختلَطة فلا تجوز ، ولا تجوز طاعة الوالدين في تلك الدراسة ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لا طاعة في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف . رواه البخاري ومسلم .

والله تعالى أعلم .