الفتاوى » التوبة والزهد والرقائق

كلما تبت من الذنب رجعت اليه فماذا أفعل كي أتخلص من ذلك ؟

عبدالرحمن السحيم

تحيه طيبه الرجاء التكرم بقبول أسئلتي و الإجابة عليها ... آنا عندي 23 سنه مخطوبة .. سؤالي هو آني أذنبت ذنب و رجعت تبت و أذنبت نفس الذنب ورجعت أتوب وكررت هذا الموضوع أكثر من مرة وأتوب وآني مخنوقة جدا نفسي أتوب توبة نصوحة .. قررت ابتعد عن المعصية وصليت صلاه توبة و استغفرت ربنا وآنا بصلي أرى شي قوى يبعدني عن التركيز وأفكر في المعصية وصوت في أذني يقول إن الله لا يغفر لك الذنب وإني أخاف الله أنى فعلا ندمانه ندم شديد على هذا و نفسي ربنا يتقبل منى التوبة . أرجوك إفادتي ماذا افعل لأني في حاله نفسيه سيئة المعصية هي ( آن آنا و خطيبي نمسك أيدينا بأيد وبعض ويقبلني ويضمني في صدره ) ما هو كفارة هذا الذنب ؟ وماذا افعل ليتوب الله علي ؟ أرجوك رد عليا في اقرب وقت وأنا في انتظار الرد و ماذا افعل لابتعاد وسوسه الشيطان وماذا اعرف قبول الله توبتي أرجوكم ساعدوني وهل فعلا ربنا سيغفر لي ذنبي و يتوب عليا و يهديني ولكم جزيل الشكر السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وأعانك اله وهَدَاك .
أولاً : يَجِب عليك الابتعاد عن خَطيبك خِلال فترة الخطوبة ؛ لأنه أجنبي عنك ، ما لَم يَتِمّ العقد .
وأن تَـتُوبا إلى الله ، وتُكْثِرا مِن الاستغفار ، وأن تَعْـزِما على عَدَم العَودة إلى ذلك .
وإن لَم يَكُن هذا الأمر مِن قِبَلِكُما فليَكُن مِن قِبَلِك أنتِ .
وليس مِن شَرْط التوبة أن لا يَعُود الإنسان في الذَّنب ، بل مِن شَروط التوبة أن يَعْزِم على أن لا يَعُود ، فإن عَاد فَلْيَتُب ، ولو تَكَرر ذلك مِنه ، حتى يَكون الشيطان هو الْمَحْسُور !
ويجب أن يُوقِن المسلم أنَّ له رَبًّـا يَغْفِر الذَّنْب ويَأخُذُ بِه ، فيَحمِله ذلك على أن لا يُصِرّ على ذَنِب ، وأن لا يَسْتَبْعِد المغفرة .
وكنت أشَرتُ إلى هذا المعنى في مقال بعنوان :
اعْتَرِف
وهو هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/3.htm
ثانيا : ثَبَت في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : الـنَّـدَم تَوْبَـة . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .
فَمَن أذْنِب ثم نَدِم فهذه علامة على الـتَّوْبَـة ؛ لأنَّ مِن شأن الـنَّادِم أن يُقْلِع عن الذَّنْب ، وأن يَعْزِم على أن لا يَعُود ، وأن يستغفر الله .
كُلّ من تاب قبل الموت قُبِلَتْ توبته إذا صَدَق فيها ، ونَدِم على ما فات ، وعَزَم على أن لا يَعُود فيها .
قال تعالى : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) .
قال قتادة : أجْمَع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنَّ كُل ما عُصِي به الله فهو جَهَالة عَمْدًا كَان أوْ لَم يَكُن ، وكُلّ مَن عَصَى الله فهو جَاهِل .
وقال عليه الصلاة والسلام : إن الله يَقْبَل تَوْبة العَبد مَا لَم يُغَرْغِر . رواه الإمام أحمد والترمذي .
ومَعْنَى " مَا لَم يُغَرْغِر " مَا لَم تَبْلُغ رُوحه حُلْقُومه . كما قال القرطبي في تفسيره .
ثالثا : لا يَسْتَهْوِينّـك الشيطان ، ولا يَخدعنّك في أنه ليس لك توبة .
ويَجَب على المسلم أن يُحْسِن الظَّن بِرَبِّـه ، فإن الله تبارك وتعالى قال في الحديث : أنا عند ظَنِّ عَبْدِي بِي . رواه البخاري ومسلم .
ولا يَجوز أن يُظَنّ بِواسِع الكَرَم وبِذِي الفَضْل العَظيم ، أنه سبحانه وتعالى لا يَغْفِر الذَّنب .
لأنه مهما عَظُم الذَّنْب فإن عَفو الله أعْظَم .
وليس في الذُّنُوب أعْظَم مِن الشِّرْك بالله .
فإن مِن أعْظَم الشِّرك وأعْظَم القول على الله قَول الـنّصَارى الذي زَعَمُوا أن لله صاحبة وولدا
وهو قول عظيم ، وصَفَه الله جَلَّ جَلاله بذلك ، فقال  (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا)
ومع ذلك القول العَظيم فإن الله عَرَض عليهم التوبة ، بل عَرَضَها سبحانه وتعالى بِتَوَدُّد ، فقال (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
ثم تأمّلي نداء الرحمن لِلمُسْرِفين على أنفسهم بالذُنُوب والعِصْيَان ، إذ يقول تبارك وتعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
تأمّلي هذه الآية .
كيف خاطَب الله الْمُسْرِفين بما خاطَبَ به الْمُرْسَلِين ، وهو وَصْف العُبُودِيَّـة والتّشْرِيف (يَا عِبَادِيَ) ؟
وكيف جَمَع الله في آية واحدة بين ذِكْر الرَّحْمة مرّتين والْمَغْفِرَة مَرَّتين ؟
فذَكَر الرَّحمة وصِفَة الرَّحِيم
وذَكَر الْمَغْفِرَة وصِفَة الغَفُور ..
ومِن رَحْمة الله بهذه الأمة أن يَسَّر لها التوبة ..
ولم يَجعل عليها من الآصار والأغلال التي كانت على الذين مِن قَبْلِنا ، ولا شُدِّد على هذه الأمة كمَا شُدِّد على الأُمم السابقة .
وهذا بسطتُ القول فيه في مقال بعنوان :
نِعْمَة الله على هذه الأمَّـة ، وهو هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/293.htm
أخيرا :
التوبة هي سَبيل النَّجاة وسبب الفَلاح
قال تعالى : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
وهي سبب الْخَلاص مِن وَصْف الظُّلْم .
قال تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
 وعليك بالدعاء والـتَّضَرُّع أن يَمُنّ عليك بالتوبة النصوح .
وكان الله في عونك .